حسن ابراهيم حسن

581

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

عاد عبد الواحد إلى مدينة مراكش سنة 610 ه ، ولكنه لم يطب له المقام بالمغرب ، فعبر للبحر ثانية إلى الأندلس حيث أقام في كنف الأمير إبراهيم صاحب إشبيلية . وفي سنة 614 ه ترك عبد الواحد المغرب والأندلس ميمما شطر المشرق ، وكان إذ ذاك في الثانية والثلاثين من عمره . ولسنا ندري العوامل التي دفعته إلى ترك بلاده والمسير إلى مصر في غضون سنة 619 ه « 1 » . وكانت حياته قلقة مضطربة كلها حنين وشكوى وضيق ، إذ يقول في مقدمة كتابه المعجب « 2 » : « . . . والوجه الثالث أن محفوظاتى في هذا الوقت « 3 » على غاية الاختلال والتشتت أوجب ذلك هموم تزدحم على الخاطر وغموض تستغرق الفكر » . وقضى عبد الواحد بمصر سنين ، ثم غادرها إلى الحجاز ، ثم إلى الشام ، ثم إلى بغداد . ثم بسم له الدهر فحظى بعطف وزير الخليفة الناصر العباسي . وقد عبر عبد الواحد عن سروره مخاطبا الوزير العباسي بقوله : « أيها السيد الذي توالت علىّ نعمته وأخذ بضبعى « 4 » من حضيضى الفقر والخمول اعتناؤه وكرمه ، وقضى إحسانه إلىّ ومحبته التي جبلت عليها بأن ألتزم من بره وطاعته ما أنا ملتزمه » « 5 » . وقد عهد ذلك الوزير عبد الواحد المراكشي أن يؤلف كتابا في أخبار المغرب وبيئته وحدود أقطاره وشئ من سير سلوكه ولا سيما ملوك المصامدة ( يعنى الموحدين ) بنى عبد المؤمن من لدن ابتداء دولتهم . وقد لبى عبد الواحد نداء لوزير ، فألف كتابه « المعجب في تلخيص أخبار المغرب » ، وانتهى من تأليفه في شهر جمادى الآخرة سنة 621 ه « 6 » . ومما هو جدير بالملاحظة أن عبد الواحد المراكشي انتهى من وضع كتابه « المعجب » حيث لم تنته دولة الموحدين إلا في سنة 667 ه ( 1369 م ) . وكتاب « المعجب » من المصادر الأصيلة في تاريخ المغرب . وترجع أهميته إلى أن

--> ( 1 ) المصدر نفسه ص 23 . ( 2 ) المصدر نفسه ص ( 4 ) . ( 3 ) يقصد الوقت الذي كان يؤلف فيه كتابه المعجب . ( 4 ) بسكون ثانية العضد ويضمه الحيوان المعروف . ( 5 ) المراكشي : المعجب ص 3 . ( 6 ) المصدر نفسه ص 336 .